سيبويه

75

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

اسما فإنك انما حقّرت اسما قد ثبت لرجل ليس بحكاية وانما حقّرت اسما على حياله فإذا جعلا اسما فليس واحد أولى به من صاحبه ، ولم يجعل الأول والآخر بمنزلة حضر موت ولكن الاسم الآخر مبنيّ على الأوّل ولو حقّرتهما جميعا لم يصيرا حكاية ولكان الأول اسما تامّا ، وإذا جعلت هذا زيد اسم رجل فهو يحتاج في الابتداء وغيره إلى ما يحتاج اليه زيد ويستغنى كما يستغنى ، ولا يرخّم المحكيّ أيضا ولا يضاف بالياء ، وذلك لأنك لا تقول هذا زيد أخوكي ولا برق نحرهي وهو يضيف إلى نفسه ولكنه يجوز أن يحذف فيقول تأبّطى وبرقي فيحذف وتعمل به عملك بالمضاف حتى تصير الإضافة على شيء لا يكون حكاية لو كان اسما ، فمن لم يقل ذا فطوّل له الحديث فإنه يقبح جدّا ، وسألت الخليل عن رجل يسمّى خيرا منك أو مأخوذا بك أو ضاربا رجلا فقال هو على حاله قبل أن يكون اسما وذلك أنك تقول رأيت خيرا منك وهذا خير منك ومررت بخير منك ، قلت فان سمّيت بشئ منها امرأة فقال لا أدع التنوين من قبل أن خيرا ليس منتهي الاسم ولا مأخوذا ولا ضاربا ، ألا ترى أنك إذا قلت ضارب رجلا أو مأخوذ بك وأنت تبتدىء الكلام احتجت هيهنا إلى الخبر كما احتجت اليه في قولك زيد ، وضارب ومنك بمنزلة شئ من الاسم في أنه لم يسند إلى مسند وصار كمال الاسم كما أن المضاف اليه منتهى الاسم وكماله يدلك على أن ذا ينبغي له أن يكون منّونا قولهم لا خيرا منه لك ولا ضاربا رجلا لك ، فإنما ذا حكاية لأن خيرا منك كلمة على حدة فلم يحذف التنوين منه في موضع حذف التنوين من غيره لأنه بمنزلة شئ من نفس الحرف إذ لم يكن في المنتهى ، فعلى هذا المثال تجري هذه الأسماء ، وهذا قول الخليل ، وإذا سمّيت رجلا بعاقلة لبيبة أو عاقل لبيب صرفته وأجريته مجراه قبل أن يكون اسما وذلك قولك رأيت عاقلة لبيبة يا هذا ورأيت عاقلا لبيبا يا هذا ، وكذلك في الجر والرفع منوّن لأنه ليس بشئ عمل بعضه في بعض فلا ينوّن وينون لأنك نوّنته نكرة وانما حكيت ، فان قلت ما بالى ان سمّيته بعاقلة لم أنون فإنك ان أردت حكاية النكرة جاز ولكن الوجه ترك الصرف ، والوجه في ذلك الأوّل الحكاية وهو القياس لأنهما شيئان ولأنهما ليس واحد منهما الاسم دون صاحبه فإنما هي حكاية وإنما ذا بمنزلة امرأة بعد ضارب إذا قلت هذا ضارب